السيد كمال الحيدري

17

معرفة الله

المعرفة ، وحيث إنّ التوحيد الكامل الحقّي لا يتحقّق به إلّا العارف الكامل فإنّه أي : التوحيد الحقّيّ الكامل سوف يكون كاشفاً إنّياً عن المعرفة الكاملة ، ولكن هذه المعرفة الحقّة الكاملة لا تقتصر على التوحيد الكامل فحسب ، بل لها جوانب ومشارق أخرى لا تنفصل عن الجذور التوحيدية الأولى ولكنّها تُعطي وتقدّم من التجلّيات الحقّية ما يعيشها العارف الكامل نفسه ويتعذّر على غيره الوقوف عليها وصفاً وعرضاً ، بل الوصف والعرض متعذِّر على العارف نفسه فضلًا عن غيره لأنّها حقائق وجودية مجالها التحقّق لا الإدراك والوصف . أمّا النصوص الروائية التي فسّرت الفطرة بالتوحيد فكثيرة جدّاً ، منها : ( * ) عن زرارة قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عزّ وجلّ فِطْرَةَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا ؟ قال عليه السلام : « فطرهم جميعاً على التوحيد » « 1 » . ( * ) وفي رواية أخرى عن زرارة أيضاً عن الإمام الباقر أنّه عليه السلام قال : « فطرهم على المعرفة به » « 2 » . ( * ) وعنه أيضاً قال : قلت لأبي جعفر ( الباقر ) عليه السلام : أصلحك الله ، قول الله عزّ وجلّ في كتابه : فِطْرَةَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا ؟ قال عليه السلام : « فطرهم على التوحيد عند الميثاق على معرفته أنّه ربّهم » . قلت : وما خاطبوه ؟

--> ( 1 ) أصول الكافي ، لأبي جعفر محمد بن يعقوب الكليني الرازي ، دار الكتب الإسلامية ، الطبعة السادسة ، طهران : ج 2 ص 12 ح 2 . ( 2 ) أصول الكافي : ج 2 ص 12 ح 3 .